تخرجت من "الدار" وما حكولي |
| 11 January 2012 09:30 | |
|
عندما استيقظت في هذا العالم.. لم يخبرني أحد كم ستكون مغامرة .. بل كفاح.. بل صعوبة حياتي.. لم أجد حولي كتابا يوجهني للعالم.. أو كيف أحيا.. كنت وحيدا.. صغيرا.. ومرتعبا.. أذكر أنني أغمضت عيناي.. ثم رأيت.. شاهدت.. رأيت نفسي أركض مع أولاد غيري.. أصدقائي.. بدأت أتغلل في العالم.. و أفهم قليلا.. أن لي أصدقاء.. كنت ولدا صغير.. رأيت .. أنا و أصدقائي نلعب في الكرة.. و أنا حارس المرمى تارة.. و تارة أخرى في الدفاع... ثم لعبنا في (الجلول) الدوائر الزجاجية ذات الألوان الداخلية الصغيرة.. أو الكبيرة أو المتوسطة (و الشاطر يلي بفوز بالحلبي) .. أذكر أني رأيت طائرات ورقية، لها أجنحة كبيرة، تلمع، بين الغيوم تطير.. تعانق السماء خجلا.. كنا أنا و اصدقائي نراقب أسراب الحمام فرب ساعات المغيب.. تطير بشكل مدروس، و أشرد مفكرا: الى أين تذهب؟ أين هو بيتها؟ من عائلتها؟؟ ثم يأتي الصوت (يا فلان، يلا ارجع عالبيت) و نداء آخر.. (يلا يا ابني، أدن المغرب) .. يملأ آذان المغرب قلبي رعشة.. فهو ما يخيفني كل يوم.. لم أفهم لماذا، لم تقوى كل كتب الدنيا، و لا أسراب الحمام أن تقول لي... لماذا لا أسمع أحدا يناديني؟ لماذا لا أسمع أحدا يقول لي (يلا يا ابني.. أدن المغرب) أغمضت عينيي مرة أخرى، حينها تغيير العالم، تغيير شكلي، كبرت ملامح وجهي، و كبر أصدقائي .. كل شيء تغير! تغير العالم.. و ما عدت ألعب و لا أركض.. تغيرت ملابس أصدقائي.. ولكنني أنا لا زلت في ذات ملابسي و ذات جلدي!!
كبرت الدنيا وكبر كل الأصدقاء، و تبدلت ملابسهم.. و أنا لا أزال في ذات ملابسي، وذات جلدي، أصبحنا أنا و أصدقائي شبابا يافعا، رمز الطموح، القوة، و العطاء.. كل الأصدقاء ذهبوا الى ذلك الصرح الكبير.. الجامعة، و درسوا على مقاعدها و تعرفوا على أصدقاء آخرين، أما أنا فكنت أجلس على ذات الدرجات منذ طفولتنا أنتظر رجوعهم، لم أذهب الى الجامعة، فليس هنالك أي شيء يؤهلني لها، و كانوا اذا مروا بجانبي تجاهلوني، أو تحججوا بدراستهم.. و يتركونني.. أربع سنوات قضت و تخرجوا، و أقام كل واحد منهم حفلة تخرج كبيرة أنا ذهبت اليها، من وراء ذات الدرجات رأيتهم يحتفلون.. بعدها قضى كل منهم في عمله الجديد و سيارة جديدة و مكتب كبير.. و منصب فخم!!! تغيرت الأمور مرة أخرى و تبدل كل شيء و أنا في ذات ملابسي و ذات جلدي، و لم يمد أحدهم لي يد المساعدة، بل نسوني... تجاهلوني.. و أصبحت صفحة من كتاب قرأوه و وضعوه في مكان ما يأكله الغبار.. بقى الصوت الوحيد يناديني، في كل مغرب، من كل الأيام، و كل الفصول و جميع السنوات.. و بقيت أغفى في أحضانه مفكرا: (وين الحُكم و وين المحكوم؟ و شو ذنبي أنا بالدنيا اذا كان هيك حظي؟ عشان أنا ما كان عندي أهل ينادوني بطفولتي!! و لما ما كان عندي أهل يدرسوني و يبعتوني! أصحابي.. ربيت معهم لما صار عندهم فرصة يساعدوني ما ساعدوني.. أقرب الناس علي نسيوني.. مين يساعدني! أصلا مين أنا؟ شو اسمي؟ أنا هلأ وين بروح؟ و شو لازم أعمل؟ تخرجت من "الدار" وما حكولي) We respect all intellectual thoughts, register & publish your articles | نحترم جميع الاراء الفكريه، سجل وانشر مقالك |


كثرت السيارات والمباني و الحجارة.. حتى الناس! كبر العالم معي، وتغير، و أنا ما زلت على حالي.. شيء وحيد لم يتبدل وهي عادتي في مراقبة أسراب الحمام مع أصدقائي عند ساعات المغرب، الا و أنني كنت أسمع اسمي، ينادوني باسمي، و لكن ليس من كان يناديني هم أهالي و عائلات أصدقائي .. و يقولون (هيا يا فلان روح على بيتك) .. و يعانق آذان المغرب الفضاء، و أمشي متبعا الصوت الوحيد الذي يناديني لأنام في أحضانه، و كلمات أهالي أصدقائي تمزق طبلة أذني (لا تمشي معو لا تلعب معو لا تتطلع معو) و أنا أسأل نفسي لماذا؟ تبدلت كل الأشياء حولي، و أنا لا أقوى على فهم واستيعاب هذا التغيير..













