مبادرات موسمية |
| 06 January 2012 22:00 | |
|
مع بداية الشتاء.. و جميعنا على معرفة تامة و مؤكدة ببرودة شتاؤنا.. نعلم برغم من حبه لنا و حبنا له أن شتاء الأردن قارص.. فهواءه صحراوي جاف.. و شمسه غدارة! و هذا حال فصل الشتاء في كل العالم... في الصباح الباكر.. حوالي الساعة السادسة صباحا.. أحارب ذاتي لأعانق برودة غرفتي.. فيتوجب أن أصحى.. و أحضر قهوتي.. و أخرج من منزلي لمقر عملي.. في طريقي أرى العديد من الوجوه التي بعادتها الأردنية تكون مبهمة من كل التعابير.. بحاجة الى ساعة أو ثلاثين فنجان قهوة تركية بدون سكر.. و علبتي سجائر لتبدأ ملامحها بالانفراد والتميز.. و هي ملامحي أيضا.. فأنا لست بشخص صباحي.. و لكنني أحاول جاهدة لأذكر نفسي صباح كل يوم أن أحمد الله و ابتسم متفائلة معانقة صباح أردني مفعم بالعشق، بالحرية، بالأمان. في طريقي أرى الأطفال الأشبال ينتظرون باص المدرسة.. أو يركضون الى المدرسة.. يحاربون الهواء البارد.. متلثمين بالقبعات و (اللفحات) الصوفية... حقائبهم على ظهورهم تعادل وزنهم بمرتين.. و يذهبوا الى مقاعد الدراسة.. في بقعة أخرى هناك عامل وطن.. يلتقط ما رماه المارة على الشارع.. ما ابشع منظر الأفراد الذين يلقون نفاياتهم من السيارات.. أو يوقعونها من أيديهم و هم ماضون في طريقهم... وعامل الوطن في برد الشتاء يلتقطها.. لأنها عمان أجمل الجميلات.. يحارب جسده النحيل قوة الهواء وحدتها.. لتبقى عمان في أبهى صورتها .. بحكم عملي المتطلب لزيارات ميدانية في عمان وغيرها من المحافظات النشمية.. أرى بيوت عارية.. عارية تماما من أي حاجات أساسية.. بيوت تأكلها الرطوبة.. غيرها ليس لأهلها مفر من المطر.. ان كانوا داخلها أو خارجها.. أرى أماكن ليس لها ملامح.. يقطر قلبي دما و عيني دمعا.. و أحاول أن أمد يدا قد تشعل في قلبهم دفئا.. و تهب في قلوب البعض الحمية.. و الحنية.. و تنهال المبادرات التطوعية التجمعية أو حتى الفردية لمساعدة من هم أقل حظا.. جميل..رائع بل أكثر.. نعم مجتمعاتنا أمانة علينا.. أن ندفئها ونقويها ونحميها ونطعمها.. هذه هي روح الوطن هذه هي خصائل الأردن.. لكل فرد في الأردن بغض النظر عن ما هو بحاجته حقا.. و الى متى.. لا يعيقنا شيء عندما تهب في أرواحنا ذلك الشعور بالمساعدة..فنساعد ونتطوع ونعمل جاهدين ونصل الى قلوب الأفراد بأحدث الوسائل والأساليب (We tweet and facebook it) أجمل شعور قد يعتري انسان هو الشعور بأنه قد مد يد مساعدة لفرد من الأفراد.. لشخص نفسه عزيزة لا يطلب المساعدة ولا يتوقعها.. و هو قنوع تماما بما أمدت له به يد الله.. أرى وأسمع و أشاهد العديد من المبادرات.. ولكنني لاأشارك.. هنا أتوقع من من يقرأ أن يقول بذاته (اذا ما بتشاركي ليش موجعة راسنا)
عزيزي القارئ لا أشارك لأن هذه المبادرات بجمالها وحيويتها ونشميتها لا تظهر الا في مواسم فصل الشتاء و شهر رمضان المبارك وعيد الفطر السعيد وعيد الأضحى .. هي ما أقول عنه مبادرات موسمية.. جميلة من القلب الى القلب من الحب من أشبال الوطن ولكنها موسمية وغير مستدامة.. ان كنا نعمل على طرود الخير في شهر رمضان المبارك و أطعمنا ما أطعمنا في شهر واحد.. ماذا يحصل في باقي أشهر السنة؟ ان كنا دفئنا ما دفئنا و ألبسنا ما ألبسنا فس فصل الشتاء.. ماذا يحدث في فصل الصيف؟ اليس فصل قاس آخر..بحرارته المرتفعة.. (ولا مش فارقة ما هي الدنيا صيف) أتمنى أن تكون المبادرات مستدامة وليس موسمية... أن كان الصوف في فصل الشتاء هو الطلب.. لماذا لا يكون مخيم ترفيهي للأطفال في فصل الصيف.. نادي قراءة في الأغوار.. مسابقة علمية للشباب في الكرك.. الفرد الأردني تدفيه الأرض.. حبه للأردن هو أكبر موقد نار.. مشكورة جهود كل الأفراد والجمعيات والمؤسسات والمبادرات.. أنا شخصيا على وعي تام بصعوبة التحضير و تحقيق الأهداف من هذه المبادرات.. رجائي الوحيد أن تخرج هذه المبادرات من نطاق الموسمية الى مستوى الاستدامة في المجتمعات المحلية.. أردننا أمانة في رقابنا.. "حِب الوطن حُب الوطن سُنة" We respect all intellectual thoughts, register & publish your articles | نحترم جميع الاراء الفكريه، سجل وانشر مقالك |

















