ما هي اسباب هذه الظاهرة؟ |
| 09 October 2011 22:50 | | Follow Jordanoholic |
|
منذ فترة ليست ببعيدة، التقيت مجموعة من الأصدقاء والصديقات القدامى.. كان لقاء جميل.. تبادلنا فيها جميع أخبارنا.. منهم من تزوج..منهم من أكمل شهادته العليا في علم الذرة.. منهم من أضحت أما لأطفال.. منهم من حصل على درجة الدكتوراة في (علم الصياعة) .. تشاركنا ذكريات عديدة..أضحكتنا و أبكتنا.. و منها من أبكتنا ضحكا.. تداولنا أخبار العامة.. ثم قام أحدهم و قال: يا جماعة..مش عارف شو مالي!!! و تدخل الجميع محاولا ايجاد حل لمشكلة صديقنا.. جلست في غرفتي يومها..و أنا أفكر في أسباب هذه المشكلة .. و أسدل النوم علي ستاره... طلت شمس عمان معانقة أهلها..مقبلة جبين أطفالها.. دار النعاس في جفوني.. محاربا (كمية الكفايين) في قهوة الصباح.. وكالعادة الروتينية ذهبت الى عملي.. في ذلك اليوم..خلال استراحة الغداء..جلست معي أحدى زميلاتي..و بدأنا تداول أطراف الحديث.. و من دون سابق انذار قالت: (مش عارفة شو الموضوع) و أخبرتني بمشكلتها.. و بدأت أحاول أن أجد لها و أقترح عليها حلولا.. تداخل في أطراف ذهني .. مشكلة صديقي و زميلتي في العمل!! و بدأت أحلل هذه المشكلة.. لم أستطع أن (أمسك طرف الحبل) في أسباب المشكلة.. فهي متعددة.. حيثاتها و احداثيتها تختلف من شخص الى آخر.. محكومة بأحكام عديدة..منها طبيعة العمل.. الخلفية الاجتماعية.. التجارب الشخصية..والواقع الأليم الذي يعاني منه معظم الشعب.. من أعباء و غيرها... و دار الأسبوع..و جاء يوم الخميس.. يوم نهاية الأسبوع الحافل..الذي بعادتي أقضيه في غرفتي.. ألملم نفسي بعد أسبوع مرهق..وأستعد لساعات طويلة من النوم و الاسترخاء.. في نهاية الليل.. جلسنا و أخواتي نتحدث كالعادة (منم و منتفصحن على بعض) ثم قالت أحداهن: (شو مالي) و دخلنا في نقاش أفلاطوني..بلا هدف..أو نتيجة.. نقاش من أجل النقاش... و أخبرناها أيضا أننا نعاني من نفس الحالة..و يتغلغل الى أعماق ذاتنا نفس الشعور..نفس المشكلة...
انتهى النقاش..و قررت كل واحدة منا أن تغلق الباب على أسرارها...وتخلد الى سبات ... غارقة بأفكار ما قبل السبات مع نفسها.. دارت في مخيلتي الأسماء..مرتبطة بوجوهها .. ثم رأيت أرقام مختلفة.. 24 ، 30 ، 29 ، 33 ، 37 ، 40!!! وهذه هي الفئات العمرية المختلفة التي لفتت انتباهي الى هذه المشكلة ... التفت العائلة حول (منسف الجمعة) صغار وكبار.. (حلوة لمة الجمعة) ... شمل العائلة .. أحب العائلات الكبيرة الممتدة.. في بعد الظهر..جاءني ابن أخي الأكبر.. لم يعجبني مزاجه.. استغرقني وقت طويل من الأسئلة المتشعبة..لأجبره على الكلام..وأن يفتح لي أساريره.. بعد نقاش طويل..و أسئلة ملتفة على بعضها.. و التأكد من أن أموره في المدرسة جيدة.. و اموره الأخرى لا بأس بها.. نظر الي.. و رأيت في نظرته شيئ غريب.. و طمأنته بأنني لن أخبر أحدا بما سيقوله لي ... و رأيت نفسي مرة أخرى أتوه في تقديم حلول لفئة عمرية مختلفة.. و تشجيعه على تجربتها..قد تساعده.. و عادت تدور أمامي ( زي كأنني قاعدة بغسالة ) الأسماء ،،و الوجوه ،،و الأرقام،، و كلمات انتقتها ذاكرتي من المناقشات.. ثم قلت في نفسي..انها ظاهرة.. ظاهرة تتغلغل في أشلاء كل واحد منا.. أشلاءه التي مزقتها ضغوط العمل..والتزامات الحياة.. أثقال المدرسة و مقاعدها... شلتها سرعة الأيام.. فكأننا نركض وراء أيامنا .. و نراها تسبقنا.. ظاهرة .. تشعبت لتتعمق في وجدان كل واحد منا.. ظاهرة لا تعرف عمرا..أو جنسا..أو مكانة اجتماعية.. ليس لها علاقة بمكان عملنا ... أو حالتنا الاجتماعية.. لا أزال غارقة في محاولات جادة لتبين أسباب الظاهرة... "الشعب كله زهقان حاله" فما هي أسباب ظاهرة الملل؟! |
















